العيني
276
عمدة القاري
وقال عياض : إنه وقع هنا للجميع بالباء الموحدة ، قال : وبالوجهين في ( الموطأ ) وقد رجح الخطابي أنه من البطلان ، وأنكره ابن بطال فقال : كذا يقول أهل الحديث من طل الدم إذا هدر قيل : لا وجه لإنكاره بعد ثبوت الرواية ، ومعناه يرجع إلى الرواية الأُخرى . قوله : ( إنما هذا من إخوان الكهان ) شبهه بهم إذ الأخوة تقتضي المشابهة ، وذلك بسبب السجع ، وقال الخطابي : لم يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأجل السجع نفسه لكنه إنما أعاب منه رد الحكم وتزيينه بالسجع على مذهب الكهان في ترويج أباطيلهم بالأسجاع التي يروجون بها الباطل ويوهمون الناس أن تحتها طائلاً ، والسجع هو تناسب آخر الكلمة لفظاً والجمع أسجاع وأساجيع ، وقال ابن بطال : فيه ذم الكهان ومن تشبه بهم في ألفاظهم حيث كانوا يستعملونه في الباطل ، كما أراد هو بسجعه دفع ما أوجبه صلى الله عليه وسلم فاستحق بذلك الذم إلاَّ أنه صلى الله عليه وسلم جبل على الصفح عن الجاهلين . فإن قلت : قد وقع في كلامه صلى الله عليه وسلم : الأسجاع مثل صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ، وغير ذلك . قلت : الفرق أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله ، وأيضاً أنه تكلف فيه بخلاف ما في كلام الرسول صلى الله عليه وسلم . وفيه : وجوب الغرة عند كافة العلماء ، وخالف فيه قوم فقالوا لا شيء فيه حكاه في ( المعونة ) وهو منابذة للنص فلا يلتفت إليه . وفيه : أن الغرة عبد أو أمة ، وقال مالك : الحمران أحب إلي من السودان ، يريد البيض ، فإن لم يكن في البلد فالسود قاله الأبهري ، وقال أبو عمرو بن العلاء : لا يؤخذ إلاَّ من البيض لقوله : ( غرة ) وإلاَّ لقال : عبداً ووليدة ، وقال مالك عن ربيعة : يقوم بخمسين ديناراً أو ستمائة درهم . واختلف فيمن يرث الجنين ، فقال مالك : هو موروث على فرائض الله ، وقال أيضاً : هو كبضعة من أمه ترثه وحدها ، وقال أيضاً هو بيت أبويه : الثلثان للأب وللأم الثلث ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . 5759 حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عن ابنِ شِهاب عنْ أبي سَلمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أنَّ امْرَأتَيْنِ رَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى بِحَجَر ، فَطَرَحَتْ جَنِينَها ، فَقَضَى فِيهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِغُرَّةِ عبْدٍ أوْ وَلِيدَةٍ . هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة ، وهو مختصر . 5760 وعنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَضَى في الجَنين يُقْتَلُ في بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ وَلِيدَةٍ ، فقال الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كيْفَ أغْرَمُ مالاً أكَلَ ولا شَرِبَ ولاَ نَطَقَ ولا اسْتهَلَّ ، ومِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّما هاذَا مِنْ إخُوَانِ الكُهَّانِ . هذا مرسل . قوله : ( يقتل ) على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين . قوله : ( قضى عليه ) أي : على ولي المرأة لأن الغرة متى وجبت فهي على العاقلة . 5761 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ الحارِثِ عنْ أبي مسْعُودٍ ، قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ثَمَنِ الكَلْبِ ومَهْرِ البغِيِّ وحُلُوَان الكاهِنِ . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وعبد الله بن محمد المسندي وابن عيينة سفيان ، وأبو مسعود هو عقبة البدري الأنصاري الكوفي . والحديث قد مر في البيع في : باب ثمن الكلب ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( مهر البغي ) البغي فعيل أو فعول ، وهي الزانية ومهرها هو ما تأخذه على الزنا ، والحلوان بالضم ما يعطى على الكهانة . 5762 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ يَحْياى بنِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنْ عُرْوةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : سأل رسُولَ الله صلى الله